الشيخ محمد صنقور علي البحراني
254
المعجم الأصولى
وباتضاح ذلك نقول : لو تم استصحاب عدم الخنزيرية لتنقح بذلك مصداق لعموم انّ كلّ حيوان قابل للتذكية ، وبه تثبت حلية هذا اللحم المردد من جهة قابليته للتذكية ، ولا تجري حينئذ أصالة عدم التذكية . أما لو كان البناء هو عدم تمامية هذا العموم وعدم تمامية جريان استصحاب العدم الأزلي في العناوين الذاتية أو لا أقل عدم تمامية أحدهما فإنّ النتيجة تختلف . فبناء على انّ التذكية عبارة عن فري الأوداج الأربعة مع مراعاة الشرائط المعتبرة فإنّ استصحاب عدم التذكية لا يجري ، وذلك لاحراز وقوعها بهذا المعنى - كما هو المفترض - إلّا ان ذلك لا يعني الحلية ، إذ يمكن التمسك بأصالة الحرمة في اللحوم كما نسب إلى الشهيد الأول ، أو التمسّك باستصحاب الحرمة الثابتة قبل زهاق الروح كما ذهب لذلك البعض ، نعم يمكن البناء على أصالة الحل على بعض المباني . وبناء على انّ التذكية أمر وجودي بسيط ينشأ عن فري الأوداج مع مراعاة الشرائط ، فليس فري الأوداج إلّا من قبيل السبب لتحقق التذكية وإلّا فهو غير التذكية كما هو الحال في الطهارة فإنها غير الوضوء نعم هي مسبّبة عنه ، لو كان البناء هو ذلك فإنّ الجاري عندئذ هو أصالة عدم التذكية ، وذلك لانّه بعد وقوع فري الأوداج نشك في تحقق التذكية بسبب الشك في قابلية هذا الحيوان لها ، فنستصحب عدم تحققها . النحو الرابع : ان نحرز قابلية هذا الحيوان للتذكية ونحرز أيضا انّه من مأكول اللحم إلّا انّ الشك من جهة وقوع التذكية وعدمها ، كما لو شككنا انّه مات حذف أنفه أو أزهقت روحه بواسطة التذكية ، أو شككنا في توفر الذبح على تمام الشرائط المعتبرة في